النويري
247
نهاية الأرب في فنون الأدب
وإيلغازى ، ابني أرتق « 1 » ، وجماعة من أقاربهما وخلق كثير من الأتراك . فراسلهما يلتمس منهما تسليم البيت المقدّس من غير حرب ولا سفك ، فلم يجيباه لذلك . فنصب المجانيق وهدم منه قطعة ، وقاتل ، فاضطرّا لتسليمه فسلَّماه له ، فخلع عليهما وأطلقهما . وعاد الأفضل إلى مصر « 2 » . ونقل محمد بن علي بن يوسف بن جلب راغب في تاريخ مصر أن الأفضل لمّا رجع من بيت المقدس مرّ بعسقلان ، وكان في مكان دارس بها رأس الحسين بن علي ، رضى اللَّه عنهما ، فأخرجه وعطَّره وطيّبه ، وحمل في سفط إلى أجلّ دار بها ، وعمر المشهد ، ولما تكامل حمل الأفضل الرأس على صدره وسعى ماشيا إلى أن ردّه إلى مقره ، ثم نقل إلى مصر على ما نذكره إن شاء اللَّه . وقيل إن المشهد [ بعسقلان ] « 3 » ابتدأ بعمارته بدر الجمالى وكمّله الأفضل « 4 » . ذكر استيلاء الفرنج على ما نذكره من البلاد الإسلامية بالساحل والشام والبيت المقدس لم يكن جميع ما استولوا عليه مما نذكره داخلا في ملك الدولة العبيديّة ، بل كان منه ما هو في أيدي نوّاب المستعلى وما هو بيد الملوك الذين تغلَّبوا على الأطراف ، ولم يكن أيضا في أيام المستعلى خاصّة . وإنما وردناه بجملته في
--> « 1 » وليا القدس بعد وفاة والدهما سنة 484 ه / 1091 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 350 . « 2 » انظر اتعاظ الحنفا ج 3 ص 22 ، المنتقى من أخبار مصر ص 65 - 66 . « 3 » [ ] إضافة للتوضيح من المواعظ والاعتبار ج 1 ص 427 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 22 . « 4 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 66 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 22 .